قصة من الواقع(قلب الأم) .............؟؟ 05-Aug-2007, 04:30 PM
شاب عاش حياته يجد كل ما يريد.. كل أوامره كانت مجابة
من والدين صبراً طويلاً قبل أن يرزقا بولد.. فما كان جزاؤهما.. !
العقوق،هكذا بدأ صاحب هذه القصة حديثه وهو يذكر كيف كانت
عودته إلى طريق الحق والصواب.. يقول:
كنت واقفاً خارج الغرفة في ذلك اليوم.. حيث سمعتها وأنا أهم
بفتح الباب تحدث نفسها:
رحمك الله يا أبا خالد.. تركتني وحيدة في هذا الزمان العاق مع
هذا الابن العاق
آه لو تعلم ماذا يفعل ابنك بأمه.. أتذكر يا أبا خالد كم تعبت في
حمله تسعة أشهر.. كلها آلام وتعب.. ووهن وضعف ثم وقت
الولادة كانت كمخروج الروح يا أبا خالد
أتذكر كم فرحنا بولادته.. ورجونا الله عز وجل أن يكون صالحاً
أتذكر كم كنا نجوع لنطعمه ونتعرى لنكسوه
لقدكنت تلبي كل طلباته.. وكم كانت كثيرة.. رحمك الله.. لقد كنت
حنوناً يا أبا خالد
شعرت بشيء في صدري وأنا أسمعها تسترجع ذكرياتها السعيدة
وتشكو لوالدي رحمة الله عليه عقوقي.. هل أنا بهذه القسوة فعلاً؟؟
ولكن سرعان مازال هذا الشعور..قلت: لا.. العجوز خرفت..
وبدون استئذان فتحت الباب قائلاً:
أغسلي هذا الثوب فثوبي متسخ.. قالت: أني متعبة يا و لدي
سوف أغسله غداً إن شاء الله.. أمسكت بيدها.. أوقفتها بالقوة
صرخت وأنا أخبرها بأن عليها فعل ذلك الآن.. وكانت سريعة الدمعة
قلت لها:
ألا تكفي عن البكاء.. قالت وهي تخفي دمعتها: هات ثوبك يا خالد
سوف أغسله يا و لدي.. وسارت وهي تسحب رجليها وتتعثر بخطاها
دمع عينيها يتساقط على ثوب العقوق.. تخرج من قلبها زفرات ومن
صدرها آهات.. ولكن أبداً لم يرق قلبي لها.. كان بإمكانها أن تدعو علي
دعوة تفتح لها أبواب السماء.. دعوة أم.. مظلومة.. دعوة ليس
بينها وبين الله حجاب.. دعوة تفسد عليّ دنياي وآخرتي.. ولكن لا
قلبها الحنون لا يطاوعها.. تمسح دمعتها وتبلع غصتها.. وتتمت
في خشوع:
الله يهديه.. هذه دعوتها لي دائماً.
دخلت غرفتي وأقفلت الباب بقوة.. فدوي صوت الأذان يهز في
أركان البيت.. ألقيت بنفسي علي سريري.. نمت.. ولكن أي نومة
فقد بدأ شريط الأحلام حلمت أن أمي قد ماتت.. وقد حملت إلى المقبرة
الناس كثيرون.. يشيرون إلي.. يتمتمون.. لقد ارتاحت من هذا الابن
العاق.. فقد رحمها الله من العيش مع من مثله
تساءلوا.. من ينزلها إلى قبرها تقدمت.. طردوني.. أبعدوني
طردوني إلى خارج المقبرة.. واخذوا يطردونني ويبعدونني إلى
خارج المدينة.. إلي خارج الدنيا
قمت من نومي مذعوراً.. ووسط ظلام الغرفة.. صرخت.. لا تموتي
أرفقي بي.. يا حبيبة.. أنظريني.. أغفري لي.. سامحيني..
امهليني يا حنونة.. لا تموتي.. وانظري ماذا سأفعل.. سأقبل
رأسك الحاني عليّ.. سأضع وجنتي تحت هاتين القدمين..
كم جزيتك بعد وهنك ألوان العقوق.. كم صرخت بوجهك الصافي
الحقيقي.. كم تكلمت على ذلك القلب الشفيق.. ويح نفسي..
ما أفظع ذنبي.. أغفري لي..سامحيني.. قبل أن تلقي ربي..
سوف تنسيني يدي الخاطئة.. لن تلاقي اليوم أي عذاب..
لن تلاقي اليوم شتماً أو سباباً.. لن أقول اليوم حتى أف..اقتليني..
اشنقيني.. لكن قبل ذلك سامحيني.. لا تموتي.. لا تموتي..
خالد.. حبيبي.. أنا لم أمت..! ضمتني إلى صدرها الحنون
شعرت براحة لم أشعر بها من قبل.. مسحت دموعي..
ومعها أزاحت كل ما كان في قلبي من هم.. وكانت بداية البداية...
ترى..هل يتعظ الأبناء العاقون بهذه القصة المعتبرة..؟؟!!
فلا تيأسي من رحمة الله يا أمــــــــــــــــاه.. فالله معك.......